في معنى قولِه تعالى “وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا”

ما هو “السلطانُ المبين” الذي آتاهُ اللهُ تعالى سيدَنا موسى عليه السلام، والذي جاءتنا بنبَئِهِ سورةُ النساء في الآيةِ الكريمةِ ١٥٣ منها: “وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال تدبُّرُ ما جاءتنا به سورة القصص في الآية الكريمة 35 منها (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُون). فهذه “الآياتُ الإلهيةُ” هي مفرداتُ هذا “السلطانِ الإلهي” الذي أيَّدَ اللهُ تعالى به سيدَنا موسى تأييداً جعلَ له الغلبةَ على عدوِّه فرعون الطاغية. فبهذه الآياتِ تجلَّى “تسلُّطُ الله” على سيرِ أحداثِ الوجودِ تجلياً لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يحولَ دون أن يتسيَّدَ هذا التسلُّطُ المشهدَ وينفردَ به. ولذلك كانت هذه الآياتُ هي “السلطانُ” الذي أيَّدَ اللهُ به سيدَنا موسى إذ كفلَ له أن يتسلَّطَ بإذن الله على كلِّ مَن عاداه. فيكفينا أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ النمل في الآية الكريمة 12 منها حتى يتبيَّنَ لنا ما كان هذا “السلطانُ الإلهي” ينطوي عليه من مفرداتٍ جاءتنا بقصَصِها سورةُ الأعراف في عدةِ آياتٍ كريمةٍ منها. ومن هذه الآياتِ الكريمة (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (133 الأعراف).

أضف تعليق