والجِنُّ أيضاً يسمعون ويُبصِرون!

يضطرُّ القرآنُ العظيمُ متدبِّرَه إلى وجوبِ المفاضلةِ بين ما تقولُ به كثيرٌ من آياتِه الكريمة، وبين ما جاءتنا به نظرياتُ العلمِ المعاصر. ولقد آثرَ البعضُ من المنبهرينَ بنظرياتِ العلمِ المعاصرِ هذه أن يتجشَّموا عناءَ التوفيقِ بينها وبين ما يتعارضُ معها من آياتِ القرآنِ العظيم ظناً منهم وتوهماً أنَّ هذا “التوفيقَ” يُسوِّغُ له كونُ هذه النظريات هي من الحقائقِ التي لابد لها وأن تتطابقَ مع حقائقِ القرآنِ العظيم طالما كانت “الحقيقةُ هي مرآةُ الحقيقة”! ولو أنَّ هؤلاءِ المنبهرين بنظرياتِ العلمِ المعاصر توخَّوا الدقةَ وتحرَّوا مواطنَ التناشُزِ والاختلافِ بين حقائقِ القرآنِ العظيم ونظرياتِ العلمِ المعاصر، لتبيَّن لهم ما تنطوي عليه محاولةُ التوفيقِ هذه من “استحالةٍ” لا سبيلَ هنالكَ على الإطلاقِ إلى التملُّصِ من الإقرارِ بأنَّها حقٌّ لا ريب فيه.
فكيف فاتَ هؤلاء أنَّ العلمَ المعاصرَ تفترضُ نظرياتُه وجوبَ أن يكونَ الإبصارُ فعاليةً لا تُمكَّنُ الكائناتُ منها إلا من بعدِ أن تستوفيَ نصاباً بايولوجياً فائقَ التعقيدِ الفسيولوجي؟! أم كيف فاتهم أن هذه النظرياتِ ذاتها توجِبُ على الكائناتِ أن تكونَ على قدرٍ عالٍ من التعقيدِ الفسيولوجي حتى تُمكَّنَ من حيازةِ حاسةِ السمع؟!
والآن، هل لا يزال هؤلاء المنبهرونَ بنظرياتِ العلم المعاصر يظنون أنَّ بإمكانِهم التوفيقَ بين هذه النظريات وبين ما جاء به القرآنُ العظيم من حقائقَ من قبيل أنَّ الجنَّ يُبصرون ويسمعون على الرغم من أنهم كائناتٌ غيرُ بايولوجية وليس لها بالتالي أيُّ نظامِ أبصارٍ أو سمعٍ فائق التعقيد الفسيولوجي؟ (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) (من 27 الأعراف)، (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (29 الأحقاف).

أضف تعليق