يعتمدُ الإلحادُ، غابرُهُ ومعاصرُهُ، في تعرُّضِهِ الجَهول لقرآنِ اللهِ العظيم جملةً من الافتراءات التي يظنُّ أنَّ بمقدورِها أن تؤيِّدَ ما يقولُ به من أنَّ هذا القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ الله!
وبوسعِ كلِّ مَن يتدبَّرُ هذه الافتراءات أن يتبيَّنَ ما تفتقرُ إليه من إحاطةٍ بالقرآنِ العظيم، وذلك باعتمادِها على قراءةٍ “تبعيضيةٍ” لآياتِه الكريمة! فكلُّ هذه الافتراءات سوف تتلاشى وتذهب أدراج الرياح إذا ما قُرئَ القرآنُ العظيمُ بتدبُّرٍ قراءةً “تكامليةً” غير تبعيضية.
وفي هذا المنشور سوف أتطرقُ إلى واحدٍ من افتراءات الإلحاد المعاصر الذي يظنُّ القائلون به أنَّهم قد وقعوا على تناقُضٍ بين آيتيَن كريمتَين من آياتِ القرآنِ العظيم وما دروا أنَّهم ما وقعوا في حقيقةِ الأمرِ إلا على ما يُثبتُ ما هم عليه من جَهلٍ بهذا القرآنِ وآياتِه! فوفقاً لما يقولُ به هؤلاء، فإنَّ ما تقولُ به سورةُ التين من أنَّ الإنسانَ “خُلِق في أحسن تقويم” يتناقض ويتعارض مع ما تقولُ به سورةُ النساء من أن الإنسانَ “خُلِق ضعيفاً”، ولو أنَّهم قرأوا سورةَ التين بتدبُّر لتبيَّنَ لهم ألا تناقضَ هناك على الإطلاق بين هاتين الحقيقتَين اللتين كشف لنا القرآنُ العظيم النقابَ عنهما. صحيحٌ أنَّ اللهَ تعالى خلقَ الإنسانَ في أحسن تقويم، إلا أنَّه ردَّه أسفلَ سافلين ردةً مشروطةً بألا يكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُون) (4- 6 التين). وهذه الردة أسفلَ سافلين هي التي أشارت إليها سورةُ النساء بقولِه تعالى (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا).
وما هذا إلا مثالٌ على ما جناهُ الإلحادُ على نفسِه بقراءتِهِ غير المتدبِّرة للقرآنِ العظيم.

