هل حقاً “للصبر حدود”؟

أمرَ اللهُ تعالى عبدَه الحبيب سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بالصبر: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (49 هود)، (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ) (60 الروم).
ولقد بشَّرَ اللهُ تعالى سيدَنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بأنَّ صبرَه هذا آيلٌ إلى الانتهاء، كيف لا واللهُ تعالى قد جعلَ لكلِّ شيءٍ قدراً وحدَّاً؟ (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) (من 3 الطلاق).
فالصبرُ على ما فيه من جزيلِ البركةِ، وما له من عظيمِ الأجر، مأجولٌ بأجَلٍ لن يتجاوزَهُ أو يتعداه. و”أجَلُ الصبرِ” قد حدَّدَهُ اللهُ بمجيءِ “حُكمِ الله”، فإذا جاءَ حُكمُ اللهِ كان في هذا أذانٌ من الله بانقضاءِ “أجَلِ الصبر” وبمجيءِ زمان اليُسر والفرَج والنصر والفتح والفضل من الله (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (من 48 الطور).
فلا صبرَ إذاً بعد أن يجيءَ حُكمُ الله (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) (من 109 يونس).
يتبيَّنُ لنا إذاً بتدبُّرِ ما تقدَّم أنَّ للصبرِ حدوداً، وأنَّ هذه الحدود قد حدَّدَها اللهُ تعالى بأجَلٍ مُحدَّد ما أن يجيءَ حتى ينقضيَ أوانُ الصبر.

أضف تعليق