ما الذي جعلَ الناقةَ التي أرسلها اللهُ تعالى إلى قومِ سيدِنا صالح عليه السلام آية؟ (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا) (من 59 الإسراء)، (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَة) (من 73 الأعراف)، (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً) (من 64 هود).
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ الفجر في الآية الكريمة 9 منها (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي). فقومُ سيدِنا صالح بَرَعوا في نحتِ الصخورِ حتى أنه كان بمقدورِهم أن ينحتوا حيواناتٍ صحراويةً من الصخرِ يخالُ الناظرُ إليها أنها حيةٌ! فما كان من اللهِ تعالى إلا أن أمرَ سيدَنا صالح بأن يخاطبَ ناقةً من النُّوق التي كان القومُ قد نحتوها في الصخر فيقولَ لها “كوني حيةً بإذن الله”، فكانت كما أراد! ولذلك فلقد أشارَ القرآنُ العظيم إلى هذه الناقة على أنَّها “ناقةُ الله” تمييزاً لها عن غيرِها من النُّوق التي يخلقها اللهُ تعالى “خلقاً مُسبَّباً” بأمٍّ وأب!

