تحدثتُ في منشورٍ سابق عن “الأمة الواحدة” التي كانها الناسُ قبل أن يختلفوا، وقبلَ أن يُرسِلَ اللهُ أنبياءه المُرسَلين بالحقِّ الذي حادَ عنه أكثرُ الناس من بعدِ أن تطاولَ عليهم العُمُرُ. فالأمةُ الواحدةُ التي كانها الناس هي “أمةُ فطرةِ الله”، وهي ذاتُها “أمةُ آدم”. وهذا ما بوسعِنا أن نتبيِّنه بتدبُّرنا ما جاءتنا به سورةُ البقرة في الآية الكريمة 213 منها (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ)، وكذلك ما جاءتنا به سورةُ الروم في الآية الكريمة 30 منها (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُون).
فاختلافُ الناسِ هو ما استدعى أن يُرسِلَ اللهُ أنبياءَهُ المُرسَلين حتى يفصلَ بينهم ويُبيِّنَ لهم السبيلَ إلى العودةِ إلى “فطرةِ اللهِ التي فطرَ الناس عليها”، أي إلى دينِ أبيهم آدم.

