في معنى قوله تعالى “حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ” وقوله تعالى “حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ”

تضاربت آراءُ المُفسِّرين، غابرهم ومعاصرهم، حول المعنى الذي تنطوي عليه الكلمةُ القرآنيةُ الكريمة “اليقين” الواردة في الآية الكريمة (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) (99 الحجر)، حيث ذهب البعضُ من هؤلاء المفسرين إلى أنَّ معنى هذه الآية الكريمة هو “حتى الموت”. ولهؤلاء أتوجَّهُ باعتراضٍ يدحضُ ويُفنِّدُ ما ذهبوا إليه. ويستند اعتراضي هذا على ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا ما جاءتنا به سورةُ المدثِّر في الآية الكريمة 47 منها (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ). حيث يتبيَّنُ لنا أنَّ معنى “حتى يأتيَ الواحدَ منا اليقينُ” هو ما بالإمكان تلخيصُه بالكلمات التالية: “حتى يستيقنَ الواحدُ من أنَّ الأمرَ هو حقاً كما كان قد أُخبِرَ به”. فالكفارُ يوم القيامة سوف يتبيَّن لهم أنَّ ما وعدَهم اللهُ هو الحق، أما وقد أُلقوا في نارِ جهنم التي كانوا بها يُكذِّبون (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين) (46- 47 المدثر).
ورسولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم أُمِرَ بأن يعبدَ اللهَ حتى يأتيَه اليقين فيتبيَّنَ عندها أنَّه كان دوماً على الحقِّ المبين الذي لولا أنَّه آمنَ به واهتدى بهَديِه ما كان ليأتِيَه أبداً هذا اليقينُ. فبالعبادة، وبالعبادة فحسب، يتأتَّى للعابدِ أن يستيقنَ فيوقِن أنَّ دينَ اللهِ حق وذلك عندما يأذنُ اللهُ فيأتيه من عنده اليقين.

أضف تعليق