من اشتراطات الإنسانِ الجهول على اللهِ تعالى حتى يؤمنَ به!

يظنُّ العقلُ الملحدُ المعاصر أنَّه قادرٌ على أن يُقيمَ الحجةَ على اللهِ إذ يشترطُ عليه أن يفعلَ له هذا أو ذاك حتى يؤمنَ به تعالى. ولقد بلغت الحماقةُ والجهالةُ بهذا العقل حدَّ أن يظنَّ ويتوهمَ أن أحداً من بني آدم لم يسبقه إلى ما يُفاخرُ به الخلقَ اليوم! ولو أنَّ مَن ابتلاهم اللهُ تعالى بهذا العقل “تبيَّنوا” التبيُّنَ الذي جاءنا بتفاصيلِه قرآنُ اللهِ العظيم لأدركوا أنَّ من الأولين مَن كان قد سبقَهم إلى هذا الذي يظنون أن أحداً لم يسبقهم من قبلُ إليه! فما الذي كان ليضيرهم لو أنَّهم تَروَوا قليلاً، فتمهَّلوا وتريَّثوا قبل أن يُجاهِروا بهكذا جهالاتٍ وحماقات، فتدبَّروا ما حفظه لنا القرآنُ العظيم من أنباءِ الأوَّلين ممَّن اشترطوا على اللهِ تعالى هذا أو ذاك من الاشتراطاتِ حتى يؤمنوا به:
(وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ) (من 124 الأنعام)، (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا. أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا. أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) (89- من 93 الإسراء)، (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (183 آل عمران).

أضف تعليق