مِن مثالبِ القراءةِ الكَيفية-المزاجية لآياتِ القرآنِ العظيم

لو أنَّنا تدبَّرنا القرآنَ العظيم، كما أُمِرنا، لحالَ ذلك حتماً دون أن نقرأَ آياتِه الكريمة “القراءةَ الكيفيةَ- المزاجية” التي يقرأُها بها كثيرٌ منا. فمن منا يقرأُ ما جاءتنا به سورةُ التغابن في الآية الكريمة 14 منها “القراءةَ المتدبَّرة” التي تحولُ دون أن يخلُصَ متدبِّرُها إلى النتيجةِ التي مفادها أنَّ هذه الآيةَ الكريمة إنما تتوجَّهُ بخطابِها التحذيري إلى “ذكورِ” الأُمة فحسب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)!
فلو أنَّنا تدبَّرنا هذه الآيةَ الكريمة “التدبُّرَ القرآني” الذي أمرَنا اللهُ تعالى به، لتبيَّنَ لنا أن العبارةَ الجليلة “يا أيها الذين آمنوا” إنما تخاطبُ ذكورَ الأمةِ وإناثَها على حدٍّ سواء. فهذه الآيةُ الكريمة تُحذِّرُ “الذين آمنوا” نساءً ورجالاً أنَّ من أزواجِهِم مَن هو عدوٌ لهم. وهذا هو عينُ ما جاءتنا به سورةُ التحريم في الآيتين الكريمتين 11- 12 منها، اللتين لو أننا تدبّرناهما لتبيَّن لنا أن المخاطَب فيهما هم “الذين آمنوا”، ذكوراً وإناثاً، نساءً ورجالاً (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ).

أضف تعليق