لماذا يجزمُ البعضُ بأن ليس الإسلامُ هو أن تدعوَ إلى الإسلام؟

ما كان لتدبُّرِ القرآنِ العظيم أن ينتهيَ بقارئِهِ إلى ما تنتهي به إليه القراءةُ غيرُ المتدبِّرة لآياتِه الكريمة، وما كان لتدبُّرِ القرآنِ العظيم أن يجعلَ متدبِّرَه يقولُ إن الإسلامَ لا يمكن أن يكون دعوةً إلى الإسلام!
فلقد أخذ عليَّ البعضُ من القراء أني قلتُ “إن الإسلام هو أن تدعوَ إلى الإسلام”، وذلك بحجةِ أنَّ الإسلام هو دعوةٌ إلى الله فحسب، ولا يمكن للإسلامِ أن يكونَ والحالُ هذه “دعوةً إلى غير الله”، حتى وإن كان هذا الغيرُ هو الإسلام!!!!!
ويبدو أنَّ هذا البعضَ قد حملَه الجهلُ بقرآنِ اللهِ العظيم على أن يقولَ ما قال؛ فلو أنَّ المعترضين على عبارةِ “الإسلام هو أن تدعوَ إلى الإسلام” تدبَّروا القرآنَ العظيم ما كان لهم أن يقولوا قولَهم هذا. فيكفينا في هذا المنشور أن نتدبَّرَ بعضاً من آياتِ القرآنِ العظيم التي يُبيِّنُ تدبُّرُها أن الإسلامَ هو أن تدعوَ إلى الإسلام:
(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (من 125 النحل)، (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (104 آل عمران)، (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ… فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) (من 13، ومن 15 الشورى).
يتبيَّن لنا بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة أنَّك إن دعوتَ إلى سبيل ربِّك فإنك إنما تدعو إلى الله، وأنك إن دعوتَ إلى ما شرعَ اللهُ للناس من الدين فإنك إنما تدعو إلى الله، وأنك إن دعوتَ إلى الإسلام فإنك إنما تدعو إلى الله.

أضف تعليق