“أصحاب النار” و”أهل النار” في القرآن العظيم

يضطرُّنا تدبُّرُ القرآنِ العظيم إلى وجوبِ ألا نفرضَ على آياتِه الكريمة ما ينبغي أن يكونَ المعنى الذي تنطوي عليه. وهذا ما لا يتأتى لمن يُصِرُّ على أن يقرأَ القرآنَ العظيم دونَ تدبُّر. فهؤلاء تضطرُّهم قراءتُهم غيرُ المتدبِّرةِ هذه إلى أن يفترضوا من غريبِ الافتراضاتِ ما يشهدُ بمقدارِ تشبُّثِهِم بآرائهم المُسبقة وأحكامِهم الجاهزة عوضَ تمسُّكِهم بما يفرضُه علينا النصُّ القرآني من ضرورةِ ألا نُضفي على المعنى الذي ينطوي عليه ما هو ليس منه!
وسوف أسوقُ في هذا المنشور مثالاً يُبيِّنُ لمتدبِّره ما بمقدورِ قراءةِ القرآنِ العظيم دون تدبُّرٍ أن تنتهي بالقارئ إلى القولِ بما لا دليلَ قرآنياً على صوابِه. فلقد وردت عبارة “أصحابُ النار” في القرآن العظيم 20 مرة، بينما لم ترد عبارة “أهل النار” فيه إلا مرة واحدة، وذلك في الآية الكريمة 64 ص (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ).
فالذين يقرأون القرآن العظيم دون تدبُّرٍ يظنون أنَّ هناك اختلافاً وتمايزاً بين العبارتين القرآنيتين الجليلتين “أصحاب النار” و”أهل النار”، وذلك لأن هاتين العبارتين لا يمكن أن تؤديا ذات المعنى مع اختلافهما في المبنى! ومن الجَلي أنَّ هذا افتراضٌ لا يقومُ عليه أيُّ دليل من القرآنِ العظيم.
إنَّ تدبُّرَ القرآنِ العظيم يوجِبُ علينا أن نلزمَ نصَّه الكريم فنتحدَّدَ به ولا نحيدَ عنه. وهكذا فإن القراءةَ المتدبِّرةَ للقرآنِ العظيم لن توقِع بصاحبها في هكذا خطأ جسيم يُخيَّلُ إليه معه أنَّه لابد من أن يكون هناك فرقاً في المعنى بين عبارة “أصحاب النار” وعبارة “أهل النار” بحجةِ أن بينهما اختلافاً في المبنى.

أضف تعليق