“مصر” في القرآن العظيم

تضطرُّ “القراءةُ القواعديةُ” لقرآنِ اللهِ العظيم، مَن يعتمدُها وسيلتَه لمقاربةِ آياتِه الكريمة بغيةَ تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه، إلى القولِ بما لا يُرضي اللهَ تعالى انتصاراً منه لما تقضي به هذه القراءةُ من أحكامٍ وقواعد لن تُمكِّنَه من تبيُّنِ معاني كثيرٍ من الآياتِ القرآنِية الكريمة، وإن كان بمقدورِها أن تُمكِّنَه من فقهِ غيرِ هذا القرآن من الكتب.
ومن ذلك ما خرجَ به علينا البعضُ من غابِري مُفسِري القرآن العظيم ومعاصريهم من أنَّه، واستناداً إلى ما تقضي به “القراءةُ القواعدية” هذه، فإنَّ كلمة “مصراً” في الآية الكريمة 61 من سورة البقرة لا تشير إلى البلد المعروف بـ “مصر” (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ)!
ولو أنَّ هؤلاءِ المُصِرِّينَ على تبنِّي هذه القراءةِ لقرآنِ الله العظيم تدبَّروا آياتِ “مصر” في القرآن العظيم، لتبيَّنَ لهم أن هذه الكلمة القرآنية الجليلة تعني ذات ما تعنيه كلمة “مصر” الواردة في الآيات القرآنية التالية: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (87 يونس)، (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) (21 يوسف)، (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) (99 يوسف)، (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي) (من 51 الزخرف).

أضف تعليق