يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ السرَّ من وراءِ ما كان لعصا سيدنا موسى عليه السلام أن تجترحَه من خوارق العادات يعودُ إلى ميّزةٍ تمايزت هذه العصا بها عن غيرِها من عِصي الأرض! وهذا ظنٌّ يُفنِّدُه ويدحضُه ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم من آياتٍ كريمةٍ بشأنها: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ) (من 10 النمل)، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ) (117 الأعراف)، (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (63 الشعراء)، (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ) (من 160 الأعراف).
يتبين لنا بتدبُّرِ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة أنَّ الأمرَ لو كان ذا صلةٍ بـ “شيءٍ ما” يُميِّزُ عصا سيدِنا موسى، لما اقتضى الأمرُ منه عليه السلام أن ينتظرَ وحيَ اللهِ حتى يكون له أن يفعلَ بها بإذنِه تعالى ما أُمِرَ به.

