تختصر الآيةُ الكريمةُ الثانية من سورة الأنعام رحلةَ تخلُّقِ الإنسان بكلماتٍ غايةٍ في الدقةِ والبلاغة توجزُ ما استغرقَ اكتمالُه ملايين الأعوام (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ). فلقد تعيَّنَ على الإنسانِ أن يخوضَ غمارَ “رحلةِ تخلُّقٍ” كان مبتدؤها الطين ومنتهاها نفخُ اللهِ تعالى في آدمَ من روحِهِ ليكونَ إنساناً في أحسنِ تقويم (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ) (من 7 السجدة)، (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (4 التين).
فالأجَل الأول الذي تتحدث عنه سورةُ الأنعام في آيتها الكريمة الثانية هذه هو المدةُ من الزمانِ التي اقتضاها الأمرُ حتى يكتملَ تخلُّقُ سيِّدِنا آدم من “البدايات الطينية” وحتى “خلقةِ أحسنِ تقويم”. أما الأجلُ الثاني، فهو المدةُ من الزمان التي تعيَّنَ على آدمَ وزوجِه أن يقضياها “عند اللهِ تعالى” في الجنةِ التي أسكنَهما إياها ثم تعيَّن عليهما أن يهبطا منها إلى الأرضِ تارةً أخرى.

