أكَّدَ القرآنُ العظيم أنَّ الأنبياءَ بشرٌ لا يختلفون عن غيرِهم من البشر، وذلك على قدرِ تعلُّقِ الأمر بما يقضي به كونُ أبيهِم هو سيدُنا آدم عليه السلام. فكونُ الأنبياءِ من بني آدم يقتضي وجوبَ أن يجريَ عليهم ما يجري على غيرِهم من بني آدم. ولذلك فلقد تعيَّنَ على الأنبياءِ أن يُعانوا جراءَ بشرِّيَتِهم هذه ما سبق وأن قدَّرَهُ اللهُ تعالى وفصَّلته آياتٌ قرآنيةٌ كريمةٌ كثيرة منها ما جاءتنا به سورةُ الأنعام في الآية الكريمة 34 منها (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ).
ولذلك فلقد عانى الأنبياءُ الأمَرَّين من تكذيبٍ وسخريةٍ وإيذاءٍ من أقوامِهم. غيرَ أنَّ هذه المعاناةَ ما كان لها أن تدومَ. صحيحٌ أنَّ هذه الحياةَ الدنيا قد خلقَها اللهُ تعالى وسبَّبَ لما يجري فيها من وقائعَ وأحداث بقوانينَ وأسبابٍ لا محيصَ عنها ولا مناصَ من أن تفعلَ ما أجازَها اللهُ أن تفعلَه، إلا أنَّه صحيحٌ أيضاً أنَّ للهِ تعالى أن يتدخَّلَ تدخُّلاً مباشراً يحولُ بمقتضاهُ دون أن تبقى الأمورُ على حالِها، وذلك عندما يأتي نصرُه بالفتحِ والفرج فيُغيِّرُ اللهُ بنصرِه هذا الأمورَ من حالٍ إلى أحسنِ حال.

