اختصَّ اللهُ تعالى سيدَنا إبراهيم عليه السلام بما ليس بالإمكانِ تبيُّنُهُ من عظيمِ فضلٍ يكفينا في هذا المنشور أن نستذكرَ منه ما بيَّنته سورةُ الحج في آيتها الكريمة 78 (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ).
ونحن إن تساءلنا عن المعنى الذي تنطوي عليه العبارةُ القرآنيةُ الجليلة (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) الواردة في هذه الآية الكريمة، فإن بإمكانِنا أن نتبيَّنَه إذا ما نحن استذكرنا ما جاءتنا به سورةُ البقرة في آيتَيها الكريمتين 127- 128 (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
إنَّ تدبُّرَ المقطع الكريم (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) الوارد في الآية الكريمة 128 البقرة أعلاه، كفيلٌ بأن يُبيِّنَ لنا العلةَ من وراءِ قولِه تعالى “هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ”.
هذا، ولا ينبغي لنا في هذا السياق أن ننسى أنَّ ما نحنُ عليه من نعمةِ الإسلام موصولٌ الصلةَ الوثقى باستجابةِ اللهِ تعالى دعاءَ سيدنا إبراهيم الذي حفظته لنا سورةُ البقرة في آيتِها الكريمة 129 (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).

