اللهُ أحقُّ أن نخشاه!

أنزلَ اللهُ تعالى دينَه القويمَ الحنيف رحمةً منه بهذا الإنسانِ الفقيرِ الضعيف. فالإنسانُ خُلِقَ ضعيفاً فقيراً إلى خالقِه، الذي يُخطِئُ كلُّ مَن يظنُّ به غيرَ الحق ظنَّ مَن يجهلُهُ من خَلقِه فيتوهَّمُ أنَّه تعالى لا يعلمُ مَن خلق! (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ) (من 15 فاطر)، (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) (14 المُلك).
فضَعفُنا الإنساني هو الذي يُملي علينا وجوبَ أن يخشى بعضُنا بعضاً، وذلك مصداقَ قولِهِ تعالى (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) (من 36 البقرة)، وقولِه تعالى (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) (من 20 الفرقان).
ولأنَّ هذه الخَشيةَ هي في الغالبِ الأعَم لا تقومُ على أساسٍ قويمٍ من تقوى من اللهِ ورضوان، وذلك لاستنادِها إلى ما جُبِلَت عليه نفوسُنا من توجُّسٍ وترقُّبٍ وتوهُّمٍ وتخيُّلٍ وتحسُّب، فإنَّ اللهَ تعالى أمرَنا بألا ننصاعَ وراءَ ضعفِنا الإنساني هذا فنخشى من لا يخشى اللهَ، وهو تعالى أحقُّ أن نخافَه ونخشاه (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (من 13 التوبة).
ولم يستثنِ اللهُ تعالى من أمرِهِ هذا أحداً من بني آدم، ويتبيَّنُ لنا ذلك جلياً بتدبُّرِنا ما حفِظَته لنا سورةُ الأحزاب من تأديبِ اللهِ تعالى لسيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) (من 37 الأحزاب).
وصدقَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي قال: “أدَّبني رَبِّي فأحسنَ تأديبي”.

أضف تعليق