لماذا استغرق تنزُّل القرآنِ العظيم 23 عاماً؟

يظنُّ البعضُ ممن لم يقدِر القرآنَ العظيمَ حقَّ قدرِه أنه قد جاء بما لم يأتِ به الأوائلُ، إذ يُجادِلُ بشأنِ تنزُّلِه فيسأل “ولماذا استغرق تنزُّل هذا القرآن 23 عاماً؟”. ولو أنَّ هؤلاءِ المُجادِلين تمهَّلوا وتروَّوا وتريَّثوا قليلاً لتبيَّنَ لهم أنَّ اعتراضَهم هذا قد سبقَهم إليه جُهَّالُ قريشَ الذين حفظَ لنا القرآنُ العظيم ما قالوهُ فيه (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (32 الفرقان).
فالقومُ الذين كفروا من معاصرِي رسولِ الله ظنُّوا أنَّهم بسؤالِهم هذا قد أقاموا الحجةَ عليه صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك بأن “لو كان هذا القرآنُ هو حقاً من عند الله، أما كان ليتنزَّلَ نزولاً متواصلاً مُسترسَلاً دون فتراتِ توقُّفٍ؟!”. ولقد فنَّدَ اللهُ تعالى حُجَّتَهم هذه ودحضَها بما جاءتنا به الآية الكريمة 32 الفرقان أعلاه من أنَّ تنزُّلَ القرآنِ العظيم بالكيفيةِ التي تمَّت بها إنما كان ليُثبِّتَ اللهُ به فؤادَ رسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم. وهذه هي العلةُ من وراءِ كون القرآنِ العظيم قد ظلَّ يتنزَّلُ على رسولِ اللهِ صلى الله تعالى عليه وسلم طوال 23 عاماً.

أضف تعليق