لماذا سأل سيدُنا زكريا اللهَ أن يهِبَ له من لدنه ذريةً طيبة؟

ما كان أنبياءُ اللهِ المُرسَلون ليغيبَ عنهم أنَّ للهِ أن” يُسبِّبَ لما يريد” فيكونَ له ما أراد بهذه الأسبابِ التي أجازَ لها أن تفعلَ ما شاءَ لها أن تفعلَ في هذا الوجود بإذنِه، كما أنَّ له تعالى أن “يكونَ له ما أراد” بمجردِ أن “يُريدَ” ذلك، وذلك دونما أسبابٍ أو مُسبِّبات.
ولذلك فإنَّ سيِّدَنا زكريا عليه السلام لم يكن بِدعاً من أنبياءِ اللهِ المُرسَلين إذ توجَّهَ إلى اللهِ تعالى يسألُهُ أن يهبَ له “من لدنه” ذريةً طيبةً أما وقد تبيَّنَت له “استحالةُ” أن يتحقَّقَ له ذلك وامرأتُهُ عاقرٌ وقد بلغَ من الكِبَر عتياً (وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) (من 8 مريم). فإذا كان اللهُ قد سبَّبَ لمجيءِ الذرية بهذا الذي خلقَهُ في الرجلِ والمرأة من أسباب، فإنَّه تعالى قادرٌ أيضاً على أن يهبَ لمن يشاء ذريةً من دون هذه الأسباب. ولذلك فلقد توجَّهَ سيِّدُنا زكريا إلى اللهِ يسألُه أن يهبَ له ذريةً “من لدنه” تعالى وذلك من بعدِ استحالةِ تحقُّقِ حصولِه عليها بهذه الأسباب (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (38 آل عمران).

أضف تعليق