
نصحَ سيِّدُنا شُعيب عليه السلام قومَه بما حفظته لنا سورةُ هود في آيتَيها الكريمتين 85- 86: (وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ). فما الذي كان يقصدُ إليهِ سيدُنا شُعيب بقولِه هذا؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ القصَص في آيتِها الكريمة 60 (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ). فالذي “يبقى”، فلا ينفدُ ولا يفنى ولا يزول، هو ذاك الذي وصفَه سيدُنا شُعيب بأنه “بقيةُ الله”. وهذا هو عينُ ما تُذكِّرُنا به سورةُ الكهف في آيتِها الكريمة 46 (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا)، وهو ذاتُه الذي تُريدُنا سورةُ النحل في آيتها الكريمة 96 ألا ننساه (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون).
