
لكلِّ ملَكٍ من الملائكة مقامٌ معلوم، وهذه حقيقةٌ ما كنا لنُحيطَ بها لولا أنَّ اللهَ تعالى أنبأنا بها في قرآنِهِ العظيم (وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ) (164 الصافات). فمن الملائكة مَن وصفَهم القرآنُ العظيم بأنَّهم “مُقرَّبون” (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ) (من 172 النساء). و”الملائكةُ المقرَّبون” هم أقربُ الملائكةِ إلى عرشِ اللهِ، وهم الذين أسكنَهم اللهُ جنةَ السماءِ السابعة التي عرَّفها القرآنُ العظيم بأنها “جنةَ المأوى” (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) (14- 15 النجم).
وملائكةُ “جنةِ المأوى” قد اختصهم اللهُ تعالى بهذه القربى الشديدة من عرشِه العظيم. وهذه القربى من عرشِ اللهِ تكفلُ “للملائكةِ المُقرَّبين” من عظيمِ فضلِ الله ما يجعلُها مطمحَ مَن لم يكن منهم. ويُعينُ هذا على تبيُّنِ حقيقةِ إبليس، الذي كان اللهُ تعالى قد منَّ عليه فأسكنَه جنةَ المأوى مع “الملائكةِ المقربين” وإن لم يكن واحداً منهم، وذلك قبل أن يلعنَه الله. فإبليس قبل أن يلعنَه الله كان قد استحقَّ أن يُسكِنَهُ اللهُ تعالى جنةَ المأوى مع الملائكةِ المقرَّبين وذلك لما كان قد تمايزَ به عن قومِه من الجن من كثيرِ تعبُّدٍ جعلهُ أهلاً لذلك.
