كيف لنا أن نفهمَ ما قالهُ اللهُ تعالى لسيدِنا نوح من أنَّ ابنه ليس من أهلِهِ؟

من بين ما تُفاجئنا به سورةُ هود ما كان من أمرِ سيدِنا نوح مع إبنه، الذي وإن كان قد هلكَ كافراً بالله تعالى، إلا أنَّ سيدَنا نوح أصرَّ مع ذلك على أن يسألَ اللهَ تعالى أن يغفرَ له ويرحمَه (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِين) (45 هود). فما كان منَ اللهِ تعالى إلا أن عاجلَ سيدَنا نوح بتأنيبٍ حفظته لنا الآية الكريمة 46 من السورة ذاتها (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ). فكيف لنا أن نفهمَ ما قالهُ اللهُ تعالى لسيدِنا نوح من أنَّ ابنَه ليس من أهلِهِ، هذا إذا أخذنا بنظرِ الاعتبار ما يجمعُ بينه عليه السلام وبين إبنه من “وشائجِ قربى”؟
تكمنُ الإجابةُ على هذا السؤال في الحقيقةِ المتمثِّلةِ في هذا الذي يتمايزُ به الإنسانُ عن الحيوان من وجودِ نفسٍ قُدِّر لها، في بعض الأحيان، أن تتسلَّطَ على وشائجِ القربى هذه تسلُّطاً يجعلُ من الأبِ والإبنِ كائنَين متمايزَين متناشزَين مختلفَين بالتمام والكلية (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي) (من 53 يوسف).

أضف تعليق