في معنى الآية الكريمة “فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ”

شاعَ فينا وراجَ تفسيرٌ يفتقرُ إلى الصواب للعبارة القرآنية الجليلة “فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ”. ولقد حفظت لنا سورةُ النساء، وفي آيتِها الكريمة 119، بعضاً مما سبق وأن قاله الشيطانُ وهو يذكرُ في حضرةِ اللهِ تعالى ما عقدَ عليه العزمَ من إضلالٍ لبَني آدم (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ).
ومفادُ هذا التفسير هو أنَّ اللهَ تعالى قد حرَّمَ على عبادِه أن يُغيِّروا في خِلقتهم التي ولدوا بها إضافةً أو إنقاصاً. ولو أنَّ مَن روَّج لهذا التفسير وأشاعَه في الناس اتقى اللهَ في قرآنِه العظيم فتدبَّرَ هذه العبارةَ الكريمة وفقاً لما يقضي به لسانُ القرآنِ العربيُّ المبينُ لاهتدى بإذنِ الله إلى معناها الحقيقي! فتدبُّرُ هذه العبارة القرآنية الكريمة كفيلٌ بجعلنا نتبيَّنُ أنَّ مفتاحَها هو كلمة “خَلْق” الواردة فيها. وهذه الكلمة هي تعبيرٌ قرآنيٌّ آخر عن ذات المعنى الذي تنطوي عليه الكلمة القرآنية الكريمة “خُلُق”، والتي وردت مرتين في القرآنِ العظيم: (قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ. إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ) (136- 137 الشعراء)، (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (4 القلم). فـ “الخُلُق” في هاتين الآيتين الكريمتين هو: الطريق، والصراط، والسبيل، والمِلة، والشِّرعة، والشريعة، والمنهج، والمنهاج. وهذه كلها جميعاً هي ما تنطوي عليه كلمة “الدين” من معنى.
وبذلك فإنَّ “تغييرّ الخَلق” الذي تُشيرُ إليه العبارةُ القرآنيةُ الجليلة “فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ”” هو لا أكثرَ من “تغيير دين الله” إضافةً أو إنقاصاً لما جاء به من عند الله.

أضف تعليق