
ذُكِرت كلمة “دخان” مرتين في القرآنِ العظيم. ويوثِّقُ الورودُ الأول لهذه الكلمةِ القرآنيةِ الجليلة لِما كانت عليه السماءُ قبل أن يستويَ إليها اللهُ تعالى، وذلك من بعدِ فراغِه من خلقِ الأرضِ وما فيها من حياة بايولوجية (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِين. ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين) (9- 11 فصلت).
أما الورود الآخر لهذه الكلمةِ القرآنيةِ الجليلة، فكان في سياقِ حديثِ القرآنِ العظيم عن علامةٍ من علاماتِ اقتراب الساعة (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) (10 الدخان).
وهذا يدلُّ على أنَّ لكلمةِ “دخان” ما هو ذو صلةٍ ببدءِ الخلق وانتهائه. وهنا لابد من أن نستذكرَ قولاً شاعَ فينا وراجَ مفادُه أن “ليس هناك دخانٌ من غيرِ نار”! وهكذا فإن لنا أن نقولَ في “الدخانِ المبين” الذي ذكرَ القرآنُ العظيم أنه قادمٌ حتماً، وأنه علامةٌ من علاماتِ اقترابِ الساعة، إنه دخانُ نارِ جهنمَ التي وإن كانت لم يخلقها اللهُ تعالى بعد، فإن دخانَها سيسبقُ نارَها إمعاناً في التحذيرِ منها علَّ أن يكونَ في ذلك ما يستفِزُّ العبادَ حينها ويحثُّهم على الاستعدادِ ليومٍ آتٍ لا ريب فيه سيُخلَّدُ في نارِها كلُّ مَن أعرضَ عن تذكُّرِها مظنةَ أنَّها مفردةٌ من مفرداتِ أساطيرِ الأولين لا غير!
