في معنى قولِه تعالى “وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي” وقولِه تعالى “وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا”

صنعَ اللهُ تعالى سيدَنا موسى على عينِه صناعةً اقتضت وجوبَ أن يُصارَ إلى جعلِه عليه السلام ذا مواصفاتٍ فريدة وخصائصَ استثنائية. ولقد تجلَّى ذلك أيَّما تجلٍّ في هذا الذي ألقاهُ اللهُ تعالى على سيدِنا موسى من محبةٍ إلقاءً جعلَها عصيةً على الفهم فلا قدرةَ والحالُ هذه لأيِّ قانونٍ من قوانينِ دُنيانا على أن يُعلِّلَ لها (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي) (من 39 طه). فكانَ أن جعلت هذه المحبةُ، الإلهيةُ المصدر، منه عليه السلام “ذا قدرةٍ” على أن يؤثِّرَ في الناس تأثيراً بوسعنا أن نتبيَّنَ مداهُ بتدبُّرِنا ما سبقَ وأن دعا به سيدُنا إبراهيمُ اللهَ ربَّه: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم) (من 37 إبراهيم). وهذا هو عينُ ما حدثَ لسيدِنا موسى عندما حمله فرعون الطاغية، إذ سرعان ما فعلت المحبةُ الإلهيةُ فيه فعلَها فأنصتَ وانصاعَ لما أشارت به عليه امرأته رضي الله تعالى عنها: (وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (9 القصص).
وإذا كان هذا هو بعضُ ما فعلته المحبةُ الإلهيةُ التي ألقاها اللهُ تعالى على سيدِنا موسى، فإنَّ اللهَ تعالى قد أنبأنا في سورةِ مريم عن “حنانه اللدُني” الذي آتاهُ سيدَنا يحيى عليه السلام فجعله ذلك يُغدِقُ على ما حولِهِ من الحيوان حناناً وعطفاً وإشفاقاً جعلَه مضربَ الأمثال في الرفقِ بالحيوان والعطفِ عليه (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) (من 13 مريم).

أضف تعليق