
أمرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يلزمَ الصفحَ فيعتمدَه منهاجاً في التعاملِ مع “الآخر” لا يحيدَ عنه أبداً:
1- (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) (من 85 الحجر).
2- (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (من 89 الزخرف).
3- (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (من 13 المائدة).
ولقد حبَّب اللهُ تعالى إلى عباده المؤمنين الصفحَ، وذلك بقوله لهم: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (من 22 النور)، (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (من 14 التغابن).
كما وأمرَ اللهُ تعالى عبادَه المؤمنين بملازمةِ الصفح، وذلك من بعد أن حبَّبه إليهم فيما تقدم ذكرُه من آياتٍ كريمة، وذلك بقوله: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (من 109 البقرة).
ولتبيانِ ما للصفحِ من عظيم قَدرٍ عند الله تعالى، فلقد ذَكَّرَ القرآنُ العظيم مُتَلقيه بأن الساعةَ آتيةٌ وأن اللهَ جامعُ الناسِ ليومٍ لا ريب فيه، وأتبَعَ هذا التذكيرَ بذكرِ أمرِ اللهِ تعالى لرسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يصفحَ الصفحَ الجميل: (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) من 85 الحجر.
فما دامت الساعةُ آتيةٌ فلماذا يُصرُ الواحدُ منا إذاً على المُضي قُدُماً في انشغاله بالخلقِ عن الخالق؟ ولماذا لا يصفح عمَّن أساءَ إليه منهم فيُعرض عنه ابتغاءَ مرضاةِ الله؟ فاللهُ تعالى جامعُ الناسِ ليومِ القيامةِ وهو مُحاسِبُهم على ما جَنَوه بحقِّ أنفسهم وحقِّ بعضِهم البعض، فلا مُوجِبَ هنالك بالتالي ل “تفاعلٍ وانفعالٍ” لا ينجُمُ عن أيٍ منهما إلا ما هو كفيلٌ بجعلِ القلبِ، والعقلِ، ينشغلُ عن الله بسواه؟!
