في معنى قوله تعالى “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ”

لابد من أن يقودَنا تدبُّرُ هذه الآيةَ الكريمة إلى مواجهةٍ مع كثيرٍ من المعتقدات التي شاعت فينا وراجت بشأنها. فكثيرٌ منا يقرأُ هذه الآيةَ الكريمة من دون أن يستوقفَه هذا الذي تنطوي عليه من حقائقَ إن نحن غفلنا عنها فاتنا خيرٌ كثير! ومن بين هذه الحقائق، أن الله تعالى قال لسيدنا عيسى ابنِ مريمَ “كُن فيكون” وهو جنينٌ لمَّا يكتملُ تخلُقُه بعد! وهذا يحيلُنا، لا محالةَ، إلى سيدنا آدمَ الذي كان،هو الآخرُ، في أولى مراحلِ تخلُقِه الجنيني وذلك عندما قال له الله تعالى “كن فيكون”.
فمبتدأُ تخلُّقِ أبينا آدم كان طيناً تراباً:  (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ) (من 7 السجدة)، (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) (20 الروم).
ذلك أن الله تعالى قال لأبينا آدمَ “كُن فيكون” وذلك من بعد “مسيرةِ ارتقاءٍ” تعيَّن عليه أن يقطعها طيلةَ أحقابٍ من الزمان لا يعلمُ مدتَها، على ما هي عليه حقاً وحقيقة، إلا الله.
فالله تعالى نفخَ في سيدِنا عيسى ابنِ مريم من روحِهِ وذلك كما نفخ في أبينا آدم من روحه من قبلُ، وكلٌّ منهما كان في بدايةِ تخلقه الجنيني.

أضف تعليق