في معنى قولِهِ تعالى “إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ”

شهِِدَ شاهدٌ من أهلِ امرأة العزيز لصالحِ سيدِنا يوسف فقال فيه عليه السلام قولاً حفظته لنا سورةُ يوسف في الآيات الكريمة: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) (٢٦-٢٨ يوسف).
فهل في ما قاله هذا الشاهدُ الذي أنطقه الله الذي أنطق كلَّ شيء ما ينبغي لنا أن نأخذَ به توصيفاً صادقاً لهذا الذي هُنَ عليه نساءُ بني آدم؟ أم أن في ما شهِدَ به هذا الشاهدُ مبالغةً لا يجوزُ لنا أن نُعَمِمَها على نساءِ بني آدمَ كلِهِن جميعاً؟
يتكفل بالإجابة على هذا السؤال أن نستذكر حقيقةً ذاتَ صلةٍ ب “تخلُقِنا الآدمي” مفادَها أن الإنسانَ منا، ذكراً كان أم أنثى، “مجبولٌ” على أن يتخذَ من “الكيدِ” وسيلةً يدفعُ بها كيدَ عدوِه وشرَه ويستجلبُ بها ما يرومُ الحصولَ عليه من الخير. فرجالُ بني آدم، والحالُ هذه، هم الآخرون أُُولو كيدٍ عظيم لا فرق بينه وبين كيدِ نساءِهم على الإطلاق! ولذلك فلا ينبغي للرجالِ أن يُفاخِروا النساءَ فيتفاخروا بأنه لم يرد فيهم ما ورد في النساء من أنهُنَ أُولو كيدٍ عظيم! فالقرآن العظيم قد قال في الذين كفروا: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (٤٦ إبراهيم). 

أضف تعليق