
إن التدبُّر في الآيات الكريمة (فَقُلْنا يا آدَمُ اِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى. إن لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى. وَاِنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها وَلا تَضْحى) [طه: 117-119] يكشف لنا وبكل وضوح أن آدم كان يعرف الجوع والعطش قبل أن يُدخله اللهُ الجنة! وهذا يدل على أنه كان قد جرّب الجوع والعطش اِبان حياته على كوكبنا الأرضي بين ظَهراني قومه البائدين! كما انها تكشف عن كونه قد كابد الشقاء وجرّبه عندما كان بمعية قومه الظالمين. إن الجوع والعطش والشقاء هي بعض نتائج الحياة خروجاً على قوانين الطبيعة كما كان حال قوم آدم المجرمين مقارنةً بحال حيوانات الطبيعة التي لا تعرف الجوع أو العطش أو الشقاء وذلك لتناغمها في حياتها مع قوانين الطبيعة!
لقد أخبر اللهُ آدم بأنه لن يعرى مادام هو يحيا في الجنة؛ فما المقصود بالعري هنا؟ إن العري هنا لا يمكن أن يكون شيئاً آخر غير زوال الشعر من على جسم آدم! ولكن إذا كان آدم قد جرّب الجوع والعطش والكَد والشقاء والعناء على الأرض، فهل جرّب العري أيضاً؟ أم أنه رآه رأيَ العين في قومِهِ الظالمين الذين كانوا عُراةً بالتمام لا يكسو أجسامهم غطاءٌ من شعرٍ؟! إن هذا لَيكشف النقاب عن حقائق كثيرة تخص آدم وقومه الغابرين! فلم تكن علاقة قوم آدم بعضهم ببعض قائمة على أساسٍ من العدوان غير الطبيعي فحسب؛ فقد امتازوا بميزة فريدة لم تعهدها الطبيعة من قبل؛ إذ لم تكن أجسادهم مُغطاةً بأيِّ شعر على الإطلاق!
