
شاعَ في الناسِ وراجَ فهمٌ خاطئٌ للكلمةِ القرآنيةِ الكريمة “سَوءة” مفادُهُ أنَّها تعني “عَورة”! ويتعارضُ هذا الفهم ويتناقضُ مع صريحِ نَصِّ القرآنِ العظيم الذي وردت فيه هذه الكلمةُ القرآنيةُ الكريمة بمعنىً واحدٍ ووحيدٍ هو “بَدَنُ الإنسان”.
ويتبيَّنُ لنا ذلك جَلياً بتدبُّرِ الآيتَين الكريمتين التاليتَين: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) (٣٠- ٣١ المائدة).
ويُعزِّزُ هذا الذي انتهى بنا إليه تدبُّرُنا لهاتين الآيتَين الكريمتَين ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة ٢٦ من سورة الأعراف (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا).
وهكذا يتبيَّنُ لنا أنَّ كلمة “سَوءة” في القرآنِ العظيم لا ينبغي أن يُحدَّدَ معناها فيُقصَرَ على “العَورةِ” من بَدنِ الإنسان، وذلك كما ذهبَ إليه أولئكَ الذين قالوا في سَوءةِ أبوَينا آدمَ وزوجِه ما يتعارضُ مع ما يقولُ به قرآنُ اللهِ العظيم بشأنِ المعنى الذي تنطوي عليه! لنتدبَّر الآياتِ الكريمةَ التالية: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا) (من ٢٠ الأعراف)، (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ) (من ٢٢ الأعراف)، (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (من ٢٧ الأعراف).
فسَوءةُ أبوَينا، آدمَ وزوجه، هي ليست “عَورتَيهما”، كما شاعَ فينا وراج، ولكن “بدنَيهما”، وذلك طالما كانت السوءةُ، وفقاً للسانِ القرآنِ العربي المبين، تعني “البدَن” وليس “العورة”!
