في معنى كلمة “كُتُب” في القرآنِ العظيم

ذكَّرَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلى اللهُ تعالى عليه وسلم بأنَّه لم يكن يتلو من قبلِ قرآنِه العظيم أيَّ كتابٍ من الكتب التي سبقَ وأن أنزلَها على مَن جاء من قبلِه من أنبيائِه المُرسَلين (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (48 العنكبوت). ولقد أبانَ اللهُ تعالى لرسولِه الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم عن أنَّ في ذلك آيةً تُبرهنُ على أنَّه رسولُ اللهِ تعالى حقاً، وعلى أنَّ القرآنَ الذي أنزلَه عليه لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله.
وهنا لابد من الإشارةِ إلى أنَّ الكلمةَ القرآنيةَ الجليلة “كتاب”، في هذه الآية الكريمة، لا تعني أيَّ كتابٍ لا على التعيين، ولكنها تعني: أيَّ كتابٍ من الكتبِ التي سبقَ لله تعالى وأن أنزلَها على أنبيائِه المُرسَلين. ويؤيِّدُ ذلك أنَّ كلمة “كتُب” في القرآنِ العظيم لم ترِد إلا في سياقٍ ذي صلةٍ بما أنزلَ اللهُ تعالى من كتاب (وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) (44 سبأ)، (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) (12 التحريم)، (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير) (285 البقرة)، (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) (من 136 النساء)، (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً. فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) (2- 3 البيِّنة)، (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (104 الأنبياء).

أضف تعليق