تدبُّرُ التوراةِ والإنجيل

أمرَنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بأن نؤمِنَ بالكتابِ كلِّه، وبأن لا نُفرِّقَ بين أحدٍ من رُسُلِه: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (136 البقرة)، (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ) (من 119 آل عمران).
وهذا يقتضي منا وجوبَ ألا نقولَ فيما أنزلَ اللهُ من كتابٍ، غيرَ القرآنِ، ما لا يُرضي الله ظناً منا وتوهُّماً بأنَّ هذا مما يُرضي الله. فالتوراةُ كتابُ الله، والإنجيلُ كتابُ الله، والقرآنُ كتابُ الله. وإذا كان اللهُ تعالى قد أنبأنا في قرآنِه العظيم بأنَّ مَن يتدبَّرُ هذا القرآن لابد وأن ينتهيَ إلى نتيجةٍ مفادها أنَّه لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ الله، فإنَّ الحقَّ يُوجِبُ علينا أن نقولَ الحقَّ في توراةِ موسى وإنجيلِ عيسى، فنقولَ إنَّ مَن يتدبَّر أياً منهما لابد وأن ينتهيَ إلى أنّهما لا يمكنُ أن يكونا من عندِ غيرِ الله.
وإذا كان القرآنُ هو معجزةُ سيدِنا محمد صلى اللهُ تعالى عليه وسلم، فإنَّ الإنجيلَ كان معجزةَ سيدنا عيسى عليه السلام كما كانت التوراةُ معجزةَ سيدِنا موسى عليه السلام من قبل. وهذا الذي خلصنا إليه يدحضُ ويُفنِّدُ الزعمَ الذي أشاعَه فينا أولئك الذين لم يتَّقوا اللهَ في رسولِه الكريم فزَعموا أنَّ اللهَ تعالى لم يُجرِ على يدَيه الشريفتين صلى اللهُ تعالى عليه وسلم أيَّ معجزات، وأنَّ معجزتَه الوحيدة كانت القرآن! فكما كانت لسيدِنا موسى عليه السلام معجزاتٌ إضافةً إلى معجزةِ التوراة، ولسيدِنا عيسى عليه السلام معجزاتٌ إضافةً إلى معجزةِ الإنجيل، فإن لسيدِنا محمد صلى اللهُ تعالى عليه وسلم معجزاتٍ كذلك غيرَ معجزةِ القرآن.

أضف تعليق