في معنى قَولِهِ تعالى “ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ”

يُصِرُّ الإنسانُ فينا على إقحامِ عقلِه فيما لم يُقدَّر له أن يُحيطَ به من أمورِ هذه الحياةِ الدنيا وأمورِ الآخرة! وإلا فكيف نُعلِّلُ لتجاسُرِ البعضِ منا على قرآنِ اللهِ العظيم تأويلاً لما لا يتَّفِقُ مع مُشتهى النفسِ ومبتغى الهوى من آياتِه الكريمة؟!
فإذا كان قرآنُ اللهِ العظيم قد نَصَّ صراحةً على أنَّ الآخرةَ هي “دارُ الخُلد”، وعلى أنَّ يومَ القيامةِ هو “يومُ الخلود”، فكيف يتجرَّأُ البعضُ على القولِ بأنَّ عذابَ جهنم ليس أبدياً، وأنَّ هناك مَن سيُلقى في النارِ ثم يُخرَجُ منها بعد حين؟! (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) (34 ق)، (ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (28 فصلت).
ويحقُّ للمرءِ أن يتساءلَ عن الحكمةِ من وراء إطلاقِ هكذا أقاويل تتعارِضُ مع صريحِ نَصِّ القرآنِ العظيم! فهل من الحكمةِ في شيء أن نُأمِّلَ “أصحابَ الذنوب” منا بألا ضيرَ عليهم طالما كان اللهُ تعالى لن يُبقيَهم في جهنمَ خالدينَ فيها أبداً، وطالما كان الأمرُ سيؤولُ بهم خاتمة المطاف إلى أن يُزَحزَحوا عن النارِ ويُدخَلوا الجنةَ خالدين فيها أبداً؟!

أضف تعليق