
يستعصي على الإنسانِ في كلِّ زمانٍ ومكان، ومهما تعدَّدت منه الأعراقُ والأجناسُ والأشكالُ والألوان، ألاَّ يكونَ ذاك الإنسان الذي عليه كان منذ قديمِ الزمان! فأيُّ تمايُزٍ بيننا وبينَ مَن سبقَنا من الأُمم التي أرسلَ اللهُ تعالى إليها، كما أُرسلَ إلينا، رسلاً مُبشِّرين ومَنذرين، إن كنا نقولُ بما كانوا يقولون ولا نفعلُ إلا ما كانوا يفعلون؟! فهل نحن حقاً أفضلُ ممَّن سبَقَنا وقد حكَّمنا عقولَنا في الكتابِ الذي أنزلَ اللهُ إلينا كما حكَّموا عقولَهم في الكتابِ الذي أنزلَ اللهُ إليهم؟! فأيُّ فرقٍ نتمايزُ به عنهم ونحن نقولُ بما كانوا يقولون من أنَّ مَن سيُعذَّبُ منا في النارِ لن يلبثَ فيها إلا أياماً معدودات؟! أليس هذا هو ما كانوا يقولون؟! (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (24 آل عمران).
