في معنى قوله تعالى “وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ”

أمرَ اللهُ تعالى سيدَنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في قرآنِه العظيم بأن يدعوَه الدعاءَ الذي تنصُّ عليه الآيتان الكريمتان 97- 98 من سورة المؤمنون (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ. وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ). فما الذي يُبيِّنُه لنا تدبُّرُ هاتين الآيتين الكريمتين؟ ولماذا جعلَ اللهُ تعالى الاستعاذةَ به هي السبيلَ الوحيد للتصدِّي لهذه الكائنات التي سمَّاها “الشياطين”؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذين السؤالين أن نستذكرَ حقيقةً بشأنِ هذه المخلوقات ما كنا لنعلمَ عنها شيئاً لولا ما جاءنا به قرآنُ اللهِ العظيم بشأنها: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) (من 27 الأعراف). فطالما كانت الشياطين “ترانا من حيثُ لا نراها”، فلن يكونَ لأيِّ عَمَلٍ نقومُ به ما يُمكِّنُنا من التصدِّي لها فيحولُ بالتالي دون أن تنالَنا منها “همزاتُها” ويصرفُها عنا فلا تحضرُنا.
فالأمرُ لا علاقةَ له بـ “قوةِ إرادةِ” واحدِنا، كما يتوهَّمُ البعض! كما أنَّ الأمرَ لا علاقةَ له أيضاً بما شاعَ فينا وراجَ من قدرةٍ لهذا أو ذاك من عبادِ الله على أن يُعيذنا من همزاتِ الشياطين ومن أن يحضروننا. فليس لأحدٍ أن يُعيذَنا من الشياطين إلا الله، فهو وحدَه القادرُ على أن يُسلِّطَ عليها ما يصرفُ عنا كيدَها وشرَّها.

أضف تعليق