
ورد مصطلحُ “أصحاب الجنة” 14 مرة في القرآن العظيم. ولقد ورد هذا المصطلح 13 مرة بمعنى “جنةِ الآخرة” ومرةً واحدة في سياقِ حديثِ اللهِ تعالى عن جنةٍ من جِنانِ هذه الحياة الدنيا (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ) (17 القلم).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أن للمصطلح القرآني الواحد، كما للكلمة القرآنية الواحدة، أن يجيءَ بأكثرَ من معنى. ويُحدِّدُ السياقُ القرآني المعنى الذي ينطوي عليه المصطلح القرآني الذي يرِدُ خلاله. وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على أنَّ الأمرَ لا علاقةَ له بما يظنُّ البعضُ من أنَّ المصطلح القرآني لا يمكنُ أن يجيءَ إلا بمعنى واحد حيثما وردَ في قرآنِ اللهِ العظيم. فالسياقُ القرآني هو الذي لابد من أن يُحتكمَ إليهِ حتى يُصارَ إلى تبيُّنِ المعنى الذي ينطوي عليه المصطلحُ القرآني.
إنَّ الإصرارَ على “أوحدية المعنى” الذي ينطوي عليه المصطلحُ القرآني لن ينتهيَ بنا إلا إلى الإخفاقِ التام في تبيُّنِ معناه، ولذلك فلابد لنا من أن نُحكِّمَ السياقَ القرآني في المصطلح القرآني وذلك حتى يتبيَّنَ لنا المعنى الذي تنطوي عليه الآيةُ الكريمة التي نروم تدبُّرَها.
