دِفاعاً عن “الإنسانِ الأعلى”!

خلقَ اللهُ تعالى الإنسانَ ضعيفاً (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) (من 28 النساء). إلا أنَّ خِلقةَ الإنسانِ الضعيفةَ هذه لا يلزمُ عنها وجوبُ ألا يكونَ بمقدورِه أن يفعلَ ما من شأنِه أن يُصبحَ هو “الأعلى”، وذلك من بعدِ أن يحظى بتأييدِ اللهِ تعالى له وبما يُمكِّنُه من أن “يتسيَّدَ المشهدَ” بإذنِ الله.
ولقد جاءتنا سورةُ طه بما إن نحن تدبَّرناه تبيَّنَ لنا جَلياً هذا الذي بوسعِ “الإنسانِ الأعلى” أن يقومَ به من خارقِ الأفعالِ بإذنِ اللهِ تعالى (قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى. فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى. قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى) (66- 68 طه). فسيدُنا موسى امتثلَ لأمرِ اللهِ تعالى له ولأخيه سيدِنا هارون فذهبا إلى الطاغيةِ فرعون، وذلك من بعدِ أن أنبأهما اللهُ تعالى بأنَّه معهما يسمعُ ويرى، وأنَّهما ومَن اتَّبَعهما بـ “آياتِه” هم الغالبون (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (من 46 طه)، (بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (من 35 القَصَص).
وقد يعترضُ مُعترضٌ فيقولُ بأنَّ هذا التأييدَ الإلهي هو حِكرٌ على أنبياءِ اللهِ المُرسَلين، وأنَّ اللهَ تعالى لا يجودُ بمثلِ هذا التأييدِ على أحدٍ آخرَ غيرِهم! ويُفنِّدُ هذا الاعتراضَ ويدحضُه ما جاءنا به القرآنُ العظيم الذي نقرأُ فيه: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (35 محمد)، (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (139 آل عمران).
إذاً كن من الذين آمنوا بالله وأخلصوا دينَهم لله واتَّبعوا هُداه تكُن أنت الأعلى، وذلك بما سيتجلى عليك من فضلِ الله ومن آثارِ رحمتِه.

أضف تعليق