الجنونُ في عالَمِ الإنسان مقارنةً بالجنونِ في عالَمِ الحيوان!

الجنونُ “صفةٌ تعريفيةٌ” يتمايزُ بها الإنسانُ عن الحيوان. فإذا كان عالَمُ الإنسان يشتملُ على تجلياتٍ للجنون وتنويعات جعلت أحدهم يقولُ الحقَّ فيوجِزَ الأمرَ بكلماتٍ تفيضُ عقلاً وحكمة: “الجنون فنون”، فإنَّ عالَمَ الحيوانِ ليس فيه من الجنونِ إلا ما كانت العلةَ من ورائِه إصابةٌ فيروسية تُحتِّمُ على الحيوانِ المصاب أن يتصرَّفَ بـ “جنون”! فـ “داءُ الكَلَب” (السُّعار) يجعلُ من الكلبِ المصابِ به، أو الذئب، يصدرُ عنه من مجنونِ الأفعالِ ما يتعارضُ مع السلوكِ السَّوي الذي تمتازُ به الكلابُ والذئابُ عادةً.
أما الإنسان، فلا يُشترطُ على الإطلاق أن يكونَ جنونُه نتيجةَ إصابةٍ فيروسية! فالجنونُ كامنٌ في صُلبِ بُنيةِ الإنسان، والأمرُ لا يحتاجُ إلا إلى ما بمقدورِه أن يوقِظَه ليعيثَ الإنسانُ بعدها فيما حواليه اعتلالاً واضطراباً اصطلحنا على الإشارةِ إليه بـ “نوبات الجنون”!
إن تمايُزَ الإنسانِ عن الحيوان، بهذا الجنونِ الكامنِ في بُنيتِهِ الآدمية، لَيستفِزُّ العقلَ ويدفعُه إلى البحثِ عن العلةِ من ورائه. ونحن مهما حاولنا أن نُحدِّدَ هذه العلةَ فلن يكون ذلك بمستطاعِنا إن لم نُرجِع الأمرَ إلى ماضي الإنسانِ السحيق، وذلك عندما سرى في بدنِه من سُمِّ الشجرةِ التي أكلَ منها أبواه (آدمُ وزوجُه) ما حتَّمَ عليه أن يشذَّ عن الطبيعةِ ويخرجَ على قوانينِها ونواميسِها التي بثَّها اللهُ تعالى فيها ليستقيمَ بها أمرُها وينصلحَ بها حالُ كائناتِها من نباتٍ وحيوان.

أضف تعليق