
خلقَ اللهُ تعالى في هذه الحياةِ الدنيا جنةً سماها قرآنُه العظيم “جنةَ المأوى”، وهذه الجنةُ هي حيثُ يحيا إلى يومِ القيامة عبادٌ للهِ تعالى آثروه على أنفسِهم فقضَوا في سبيلِه (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) (169- 171 آل عمران)، (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُون) (154 البقرة).
وكما أنَّ اللهَ قد جعلَ هناك في هذه الحياةِ الدنيا جنةً تُذكِّرُ بجنةِ الخُلدِ في الآخرة، فإنَّه تعالى قد جعلَ كذلك في هذه الحياةِ الدنيا ناراً تُذكِّرُ بنارِ الآخرة عرَّفنا بها قرآنُه العظيم إذ كشفَ لنا النقابَ عن أنَّها حيثُ يُعذَّبُ فرعونُ وقومُه حتى قيامِ الساعة (وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَاب. النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (من 45- 46 غافر).
