
ليست المعجزاتُ كلُّها سواء. فالمعجزاتُ تتفاضلُ فيما بينها تفاضلاً يُذكِّرُ بالتفاضلِ القائمِ بين رسُلِ اللهِ تعالى؛ هذا التفاضلُ الذي كشفَ لنا النقابَ عنه القرآنُ العظيم، وذلك في قولِه تعالى (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) (من 253 البقرة). وهو عينُ التفاضلِ القائمِ بين أنبياءِ اللهِ تعالى (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (من 55 الإسراء).
فإذا كانت الرسُلُ تتفاضلُ فيما بينها، وكذلك تتفاضل الأنبياء، فالمعجزاتُ تتفاضلُ فيما بينها هي الأخرى، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 48 الزخرف (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا). وهذه الآيةُ الكريمة تتحدثُ عن الآياتِ التسع التي أيَّدَ اللهُ تعالى بها سيدَنا موسى، وذلك عندما أمرَه بأن يذهبَ إلى فرعون الطاغية وقومِه الظالمين (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُون) (46- 47 الزخرف). ولقد فصلت لنا سورةُ الأعراف بعضاً من هذه الآيات التسع، وذلك في الآية الكريمة 133 منها (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِين).
