
قالت العربُ قديماً فيمن لا يتوخَّى الدقةَ فيما يقول ولا يأخذُ بنظرِ الاعتبارِ ما يترتَّبُ على قولِه من عواقِبَ ونتائج: “فلانٌ يُلقي الكلامَ على عواهِنِه”. وهؤلاءِ الذين قالوا في الأسماءِ التي علَّمَها اللهُ تعالى لآدم (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) (من 31 البقرة)، ما جعلَها تشتملُ على أسماءِ كلِّ موجوداتِ الأرضِ والسماوات، هُم في حقيقة الأمر لا يختلفون كثيراً عن صاحبِنا الذي قالت فيه العربُ بأنه “يُلقي الكلامَ على عواهنِه”! فلو أنَّ الأمرَ كان كما يزعمُ هؤلاء، فكيف لنا إذاً أن نُفسِّرَ قولَ اللهِ تعالى (قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) (من 33 البقرة)؟ فكم من الوقت كان ليقتضيه الأمرُ حتى ينتهيَ آدمُ من تعدادِ أسماءِ موجوداتِ الأرضِ والسماواتِ كلِّها جميعاً؟!
