
نقرأُ في سورةِ الفرقان، وفي الآية الكريمة 62 منها: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا). فما الذي يعنيه أن يكونَ الليلُ والنهارُ “خلفة”؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ المواطنَ القرآنيةَ الكريمة التي وردت فيها الكلماتُ التالية: خليفة، خلائف، يستخلِف، يخلِفون، الخالفين، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ، يستخلفكم، استخلَف، خلفاء.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه المواطنِ كلِّها جميعاً، أنَّ المعنى الذي تنطوي عليه هذه الكلماتُ القرآنيةُ الجليلة هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِه تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ…) (من 169 الأعراف).
فالليلُ إذ يخلفُ النهارَ فهو “خليفتُه”، والنهارُ إذ يخلفُ الليلَ فهو “خليفتُه” هو الآخر. وبذلك يكونُ الليلُ خليفةَ النهار كما أنَّ النهارَ خليفةُ الليل. فالليلُ يأتي من بعدِ النهار، والنهارُ يأتي من بعدِ الليل.
ويُعينُ تبيُّنُ هذا المعنى الذي تنطوي عليه الكلمةُ القرآنيةُ الجليلة “خِلفة” على صياغةِ “القولِ الفصل” في مسألةٍ حمَّلَها “المُغرِضون” ما لا ينبغي! فكلمةُ “خليفة” في القرآنِ العظيم ليس لها من معنى غيرُ ما تبيَّنَ لنا من معنى للكلمةِ القرآنيةِ الكريمة “خِلفة”. فـ “الخليفة” إذاً هو مَن يأتي من بعدِ فناءِ وهلاكِ قومٍ سابقين. ومن ذلك قولُه تعالى (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (133 الأنعام)، (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) (من 69 الأعراف)، (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ) (من 74 الأعراف).
