
هل يختلفُ معنى كلمةِ “فهديناهم” في قولِ الله تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) (من 17 فصلت) عن معنى كلمة “هديناهم” في قولِ اللهِ تعالى: (وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (من 87 الأنعام)، وعن معنى كلمة “لَهدَيناهم” في قولِ اللهِ تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا. وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا. وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) (من 66- 68 النساء)؟
يُعينُنا تدبُّرُ هذه الآياتِ الكريمة على الإجابةِ على هذا السؤال بالإيجاب. فـ “الهدى” في القرآنِ العظيم هو ضديدُ الضلالِ والإضلال، وهو أيضاً تبيانُ السبيلِ بشُعبتَيه إيماناً باللهِ أو كفراً. و”تبيانُ السبيل” هذا، هو المعنى الذي وردت به كلمة “فهديناهم” في الآية الكريمة 17 من سورة فصلت أعلاه: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى). فاللهُ تعالى بيَّنَ لثمود سبيلَ الهدى وسبيلَ العمى، فاستحبوا العمى على الهدى. أي أنهم اختاروا العمى على الهدى.
وهذا المعنى الذي تنطوي عليه كلمة “فهديناهم” هو ما بوسعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآية الكريمة (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) (3 الإنسان). فاللهُ تعالى يخبِرُنا في هذه الآية الكريمة بأنَّه “بيَّنَ للإنسانِ” سبيلَ الرُّشد وسبيلَ الغَي. فإن هو اختارَ سبيلَ الرُّشد فقد اهتدى وكان من الشاكرين، وإن اختارَ سبيلَ الغَي فقد ضلَّ وأصبح بذلك من الكافرين.
