ما معنى “بالغَيب” في قَولِ اللهِ تعالى “الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ”؟

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآية الكريمة 3 منها، قولَه تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ). فما هو “الإيمانُ بالغيب”؟
يظنُّ كثيرٌ منا أن “الإيمانَ بالغيب” هو الإيمانُ بما هو “مُغيَّب” عنا، وذلك لانتفاءِ انتمائِه لعالَمِنا “عالَمِ الشهادة”. فالإيمانُ بالغيب، وفقاً لوجهةِ النظرِ هذه، هو الإيمانُ بالملائكةِ والجنة والنار وبكلِّ ما جاءنا بنبئهِ قرآنُ اللهِ العظيم من كائناتٍ وكياناتٍ لا قدرةَ لعَينِ الإنسانِ على أن تُبصِرَها. وهذا ظنٌّ يُفنِّدُه تدبُّرُ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) (12 المُلك).
2- (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) (11 يس).
3- (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ) (من 22 الكهف).
4- (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيد) (53 سبأ).
5- (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) (من 61 مريم).
6- (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) (من 25 الحديد).
7- (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) (من 52 يوسف).
8- (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) (من 49 الأنبياء).
9- (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) (من 94 المائدة).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة أنَّ “الإيمانَ بالغيب” هو “توصيفٌ لكيفيةِ الإيمانِ باللهِ تعالى”؛ فهو إيمانٌ لا يشترطُ الرؤيةَ عِياناً إذ أنه قائمٌ على أساسٍ من “التسليم” دون شرطِ تحقُّقِ الرؤية. فالإيمانُ باللهِ بالغيب هو إيمانٌ غيرُ مشروطٍ بشرطِ تحقُّقِ الرؤية وذلك طالما استحالَ على إنسانِ هذه الحياةِ الدنيا أن يرى الله. وبذلك تبطلُ حجةُ أولئك الذين يشترطون تحقُّقَ الرؤية ليتحقَّقَ بذلك إيمانُهم باللهِ تعالى.

أضف تعليق