
يُصِرُّ الذين في قلوبِهم مرضٌ على أن يتوهَّموا الباطلَ حقاً! ومن ذلك قولُهم “إنَّ اللهَ لم يذكر في القرآنِ أنَّ سيدَنا محمداً صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هو خاتَمُ المُرسلين”، وإنَّ ذلك يجوِّزُ لهم الزعمَ بأنَّ “خاتَمَ المرسَلين هو أحدٌ آخرَ غيرُ رسولِ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم، وأنَّه هو مَن سيأتي في آخرِ الزمان”! وهذا القولُ إن دلَّ فإنما يدلُّ على ما يعتملُ في قلبِ كلِّ مَن ذهبَ هذا المذهب من تطلُّعٍ إلى أن يكونَ هو هذا القادمَ آخر الزمان! ألا خابَ ما يظنون وما يزعمون!
لقد كان بوسعِ هؤلاء المتطلِّعين أن يستعينوا بما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتٍ كريمة تُعينُ متدبِّرَها على أن يتبيَّنَ الحقَّ بهذا الشأن فلا يجنحَ بعيداً عنه! فاللهُ تعالى خاطبَ سيدَنا محمداً صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بقوله “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ” وبقولِه أيضاً “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ”. وإذا كان اللهُ تعالى قد عرَّفَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بأنَّه “خاتَمُ النبيين”، وذلك في قولِه تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) (من 40 الأحزاب)، فإنَّ ذلك يلزمُ عنه بالضرورةِ وجوبُ أن يكونَ سيدُنا محمد صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم هو “خاتَمَ المرسَلين” أيضاً.
