
أمرَنا اللهُ تعالى بأن نتدبَّرَ آياتِ قرآنِه العظيم: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (29 ص)، فأبى أكثرُنا إلا أن يقرأَ القرآنَ العظيم قراءةً تفتقرُ إلى التدبُّرِ والتذكُّر، فعادَ ذلك علينا بكلِّ ما من شأنِه أن يجعلَنا نزدادُ نأياً وابتعاداً عن قرآنِ اللهِ العظيم! وإلا فكيف انتهى بنا الأمرُ إلى القولِ بأنَّ اللهَ تعالى إذ أمرَ ملائكتَه الكرام بأن يسجدوا لآدم فإنَّه إنَّما أمرَهم بأن يسجدوا للإنسانيةِ جمعاء؟!!! ولو أنَّنا تدبَّرنا القرآنَ العظيم، فقرأنا آياتِه الكريمةَ بتدبُّر، لما تجاسرنا على اللهِ تعالى بزعمٍ كهذا لا يجدرُ أن يصدرَ عمَّن التزمَ حدودَ اللهِ فلم يتعدَّها، وراعى حُرُماتِ اللهِ فلم يتجاوزها!
فاللهُ تعالى لم يأمر الملائكةَ بالسجودِ لـ “الإنسان”، وإلا لكان في ذلك ما يتناقضُ ويتعارضُ مع ما فصَّلَه قرآنُه العظيم وبيَّنه من صفاتِ هذا “الإنسان” وخِصالِه التي لا يُتصوَّرُ بحال أن يكونَ صاحبُها أهلاً لأن تسجدَ له ملائكةُ الله! ولو أنَّنا تدبَّرنا القرآنَ العظيمَ حقاً لتبيَّنَ لنا أنَّ اللهَ تعالى أمرَ ملائكتَه بأن يسجدوا لآدمَ قبل أن يأكلَ من الشجرةِ التي كان أكلُه منها العلةَ من وراءِ إخراجِ اللهِ تعالى له من الجنة! ولو أنَّنا تدبَّرنا القرآنَ العظيمَ حقاً، لكانَ بوسعِنا أن نتبيَّنَ أنَّ آدمَ بعد أن أكلَ من الشجرةِ هو ليس آدمَ قبل أن يأكلَ منها، وأنَّ الاحتجاجَ بسجودِ الملائكةِ لآدمَ، دليلاً وبرهاناً على أنَّ الإنسانَ هو أعظمُ الخلقِ، إنما هو تجاسرٌ على اللهِ تعالى وخروجٌ على ما جاءنا به قرآنُه العظيم!
