في معنى قَولِ اللهِ تعالى “لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ”

مَن هو الإنسانُ الذي نقرأُ في سورةِ التين أنَّ اللهَ تعالى خلقَه “في أحسنِ تقويم” (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (4 التين)؟
يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ هذه الآيةَ الكريمةَ تتحدثُ عن بَني آدمَ كلِّهم جميعاً! وهذا ظنٌّ لا أساسَ له من الصحة. فالإنسانُ في هذه الآيةِ الكريمة هو آدمُ أبو البشر، وذلك قبل أن يأكلَ من الشجرةِ التي نهاهُ اللهُ تعالى عنها. فالإنسانُ، ومن بعدِ تلك الأكلةِ، لم تعُد خِلقتُه في أحسنِ تقويم، وذلك جراءَ ما أصابَ بُنيتَه من تضرُّرٍ تبرهنُ عليه الحقيقةُ القرآنيةُ التي مفادُها أنَّ آدمَ وزوجَه، ومن بعدِ تلك الأكلة، تعيَّنَ عليهما أن يخرجا من الجنةِ ويعودا إلى الأرض. غيرَ أنَّ اللهَ تعالى يسَّرَ للإنسانِ السبيلَ إلى العودةِ إلى “خِلقةِ أحسنِ تقويم”، وذلك إن هو اتَّبعَ هَديَه الذي بلَّغته به رسُلُه الذين أرسلَهم لهدايتِه.
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ اللهَ تعالى خلقَ آدمَ إنساناً في أحسنِ تقويم، وأنَّ كلَّ إنسانٍ بمقدورِه أن يعودَ إلى “خِلقةِ أحسنِ تقويم”، وذلك إن هو اختارَ أن يتَّبعَ صراطَ اللهِ المستقيم.

أضف تعليق