ما الذي يتوجَّبُ علينا فِعلُه حتى لا نكونَ من الذين لم يَقدِروا اللهَ حقَّ قَدرِه؟

نقرأُ في قرآنِ اللهِ العظيم:
1- (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (67 الزُمَر).
2- (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُون) (91 الأنعام).
3- (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (74 الحَج).
فما الذي يتوجَّبُ علينا فِعلُه حتى لا نكونَ من الذين لم يَقدِروا اللهَ حقَّ قدرِه؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ ما من مخلوقٍ بمقدورِه أن يقدِرَ اللهَ حقَّ قدرِه. وعجزُ الإنسانِ عن أن يَقدِرَ اللهَ حقَّ قدرِه هو عجزٌ مُركَّبٌ، ذو شقَّين، أحدُهما يعودُ لهذا الذي هو عليه كلُّ مخلوقٍ من “عَجزٍ خَلقي” عن أن يقدِرَ اللهَ حقَّ قدرِه. أما الشقُّ الآخرُ فهو عجزٌ بالإمكانِ تفادِيه وتجنُّبُه، وذلك إذا ما كان تعامُلُنا مع قرآنِ اللهِ العظيم قائماً على أساسٍ من تدبُّرِه؛ هذا التدبُّرُ الذي وحدَه يُمكِّنُنا من أن نقعَ على كلِّ ما قدَّرَ اللهُ تعالى لنا أن نُحيطَ به من حقيقتِه التي ما استفاضَ بشرٌ في الحديثِ عنها، بعيداً عما جاءنا به القرآنُ العظيم، إلا وانتهى به الأمرُ إلى الولوغِ في ظُلُماتِ الضلالِ المبين. فالقرآنُ العظيمُ هو وسيلتُنا الوحيدةُ لنُحيطَ بما قُدِّرَ لنا أن نقعَ عليهِ من “حقيقةِ الله” التي وحدَه اللهُ هو مَن يأذنُ لِمَن يشاءُ بأن يعلمَ عنها ما يشاء.
وجيزُ القولِ وخلاصتُه: لن نَقدِرَ اللهَ حقَّ قدرِه، الذي قُدِّرَ لنا أن نُحيطَ به، إلا بأن نتدبَّرَ قرآنَه الذي جعلَهُ اللهُ السبيلَ الوحيدَ لأن نعرفَه المعرفةَ التي تتناسبُ مع ما بمقدورِ عقولِنا أن تحيطَ به من حقيقتِه.

أضف تعليق