
الإنسانُ كائنٌ مهووسٌ بالقتال. ويشهدُ على ذلك حاضرُهُ الذي تُطالعُنا وقائعُهُ ومفرداتُهُ كلَّ يومٍ بما هو كفيلٌ بإقامةِ الحجةِ والبرهان على افتتانِ الإنسان بالحرب. كما ويشهدُ تاريخُ الإنسان بهذا الهوَسِ المرَضي بالحرب، وذلك كما بوسعِ أيِّ قارئٍ للصُحُفِ التاريخيةِ أن يتبيَّنَه ما أن يشرعَ بقراءتِها!
والحربُ عندَ الإنسانِ عقيدةٌ ومنهجُ حياةٍ، ويشهدُ على ذلك أنَّنا لا نجِدُ دولةً في هذا العالم، صغيرةً كانت أم كبيرة، دونَ جيشٍ تحرصُ الحرصَ كلَّه على فعلِ كلِّ ما من شأنِه أن يزدادَ عديدُه وتتطوَّرَ عدَّتُه وذلك تساوقاً وتسابقاً مع غيرِها من الدول! ولولا أنَّ الإنسانَ مهووسٌ بالقتال لما كانت هناكَ حاجةٌ إلى جيشٍ ومقاتلينَ وسلاح!
ولذلك فإنَّ من الأدلةِ والبراهين على أنَّ قرآنَ اللهِ العظيم لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِ اللهِ تعالى أنَّ من يتدبَّرُ آياتِه الكريمة لن يجدَ فيها ما يدعو إلى قتالِ العدو إلا من بعدِ أن يبتدئَ هذا العدوُّ القتال، فإن انتهى وكفَّ يدَهُ ولم يقاتل، فلا يجوزُ عندها الاستمرارُ في قتالِه.
وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ الآيةِ الكريمةِ التالية: (فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) (من 93 البقرة).
