في معنى “برهان” في قَولِهِ تعالى “وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ”

نقرأُ في سورةِ المؤمنون، وفي الآية الكريمة 117 منها، قولَ اللهِ تعالى (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ). فما معنى “برهان” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (4 الأحقاف).
2- (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) (148 الأنعام).
3- (وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون) (20 الزخرف).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ كلمةَ “برهان” في الآيةِ الكريمة 117 المؤمنون أعلاه تعني أيَّ “حجةٍ” وردت في كتابٍ أنزلَه اللهُ تعالى على رسُلِه الكرام تؤيد ما يذهبُ إليه المشركون من أنَّ اللهَ تعالى هو من أمرَهم بأن يكونوا مشركين. فـ “البرهان” هو ليس أيَّ حجةٍ وكفى، ولكنه “الحجةُ كما وردت في نَصٍّ إلهي أنزلَه اللهُ تعالى على أيٍّ من رسُلِه الكرام”. ولذلك فلقد تحدى اللهُ تعالى المشركين أن يُبرِزوا أيَّ آيةٍ من أيِّ كتابٍ له سبقَ وأن أنزلَه على رسُلِه الكرام وردَ فيها ما يؤيِّدُ ما يقولُون به!

أضف تعليق